
في الوقت الذي تزداد فيه مشاريع التنمية في منطقة حائل (شمال السعودية)، ويزداد فيه الطلب على إنشاء المشاريع العقارية، التي تتطلب كميات كبرى من مواد البناء، برزت فرص استثمارية متعددةفي قطاع مواد البناء، في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق بالمدينة عجزا لتغطية ذلك الطلب.
وتسبب ذلك العجز في مواد البناء ببطء تنفيذ عدد من المشاريع الحكومية والخاصة، التي من ضمنها مستشفى متخصص بسعة 500 سرير. وتأثر تبعا لذلك الطلب المتزايد على الخرسانة الإسمنتية نظرا لقلة الاستثمارات في هذا القطاع، مما حدا بمصانع الإسمنت والخرسانة لاستحداث قوائم لطلبات ودخول الشفاعات للحصول على تلك المنتجات. وبحسب متعاملين، فإن الصورة تنطبق على معدن الحديد وحجر الطوب والخرسانة، التي تسجل قوائم الانتظار فيها ارتفاعا بعد البدء في تنفيذ عدد من المشروعات الحكومية والخاصة، ومنها مشاريع هيئة الإسكان والمدينة الجامعية، التي تبلغ مساحتها الإجمالية 20 مليون متر مربع.
ويرجح أن تتضاعف هذه الأزمة في حال بدء تنفيذ مشاريع مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية، التي تبلغ مساحتها نحو 156 كيلومترا مربعا باستثمارات تتجاوز 5 مليارات دولار، وتوسعة طريق الملك عبد العزيز وسط حائل بطول 16 كيلومترا، والمقدرة تكلفته بـ1.2 مليار ريال (320 مليون دولار). إضافة إلى ذلك قرب الانتهاء من سكة حديد الشمال - الجنوب لنقل المعادن من مناجم حائل والاستثمارات المنتظر أن يجذبها، خاصة في قطاع التعدين. مع مشروعات سياحية منتظرة بالمنطقة كمنتجع «العرين» ومنتزه «السمراء» الذي يحتضن موقدة حاتم الطائي.
ويشير علي العماش أمين الغرفة التجارية الصناعية بحائل إلى أن المشكلة تكمن فقط في عدم الإيفاء بالطلبات من الطوب والخرسانة بسبب ضخامة مشاريع البنية التحتية والخاصة بالمنطقة، وحركة النمو التي تعيشها المنطقة حاليا. وشدد العماش على أن الغرفة التجارية قامت بعمل عدد من مسوحات ودراسات الجدوى لمصانع الخرسانة الإسمنتية والبلك وعرضته على عدد من المستثمرين كفرص استثمارية في هذا القطاع لحل هذا الأزمة ولمواجهة الطلب المتزايد على هذه المنتجات مستقبلا. وأضاف: «المنطقة استطاعت أن تجذب عددا من المستثمرين في هذا القطاع وتم إنشاء مصانع للخرسانة والطوب، وهناك آخرون لم يجدوا التمويل الكافي بسبب إحجام المقرضين من مؤسسات حكومية وخاصة عن دعم هذه المشاريع، بحجة أنها طفرة وستنتهي ولا جدوى من الاستثمار بها». وذكر العماش أن المنطقة تحتضن 20 مصنعا للطوب تتنوع بين الذي يعمل آليا ونصف الآلي، واليدوي، باستثمارات تتجاوز 50 مليون ريال (13.3 مليون دولار).
وكانت أمانة حائل ألغت في وقت سابق عقود مصانع الخرسانة المسلحة بالمنطقة الصناعية بمدينة حائل، بعد قرار أصدره المهندس عبد العزيز إبراهيم الطوب أمين أمانة حائل أمس السبت، بعد تعثر قيام تلك المصانع.
وعزا العاملون في سوق الإنشاءات بالمنطقة سبب هذه الأزمة إلى ضخامة حجم المشروعات التي يجري تنفيذها، والتي لم تستوعبها المصانع المحلية، إضافة لنقص في المواد الخام وارتفاع أسعارها، خاصة الخرسانة الإسمنتية، والأعطال التي تحدث في المصانع وصعوبة صيانتها في ضل عدم توفر مهندسين متخصصين في المنطقة الذين يضطر إلى أن استدعائهم من العاصمة الرياض.
وكانت منطقة حائل تصدرت مناطق السعودية خلال السنوات الماضية بعدد فسوحات البناء الصادرة من أمانات المناطق، بالنسبة لعدد السكان، ويشير عدد من الدراسات إلى أن منطقة حائل بحاجة إلى ما يقارب 2500 وحدة سكنية سنويا لمواجهة زيادة الطلب على قطاع السكن، وذلك نسبة إلى الزيادة السكانية حسب معدلها الطبيعي الذي يبلغ 3 في المائة سنويا. ويواجه تلك الزيادة في الكمية المطلوبة نقص في الكمية المعروضة من الوحدات السكنية.
وتنفذ حاليا بالمنطقة مشاريع بنى تحتية قيمتها تصل إلى أكثر من 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، تشمل شبكة طرق سريعة وجسورا وتقاطعات وشبكة للصرف الصحي والمياه ومستشفى تخصصيا والمدينة الجامعية، كما أن المشاريع التنموية المعتمدة للمنطقة خلال السنة

طباعة 




